أنشطة و فعاليات

دليل الطالب المغترب … السكن والعيش في بيئة مختلفة عن بيئتك التي اعتدت عليها

دليل الطالب المغترب … السكن والعيش في بيئة مختلفة عن بيئتك التي اعتدت عليها

في عمر صغير نسبيًا، تبدو لنا الحياة عبارة عن الحارة أو الشارع أو المدينة التي نسكنها، وحتى مع انفتاح العالم على بعضه من خلال الإنترنت والتلفاز والقنوات الفضائية وتحوُّله إلى قرية صغيرة، يظل في أذهاننا ذلك المفهوم الثابت أنّ عالمنا ينحصر في هؤلاء الذين يشبهوننا، والآخرون هم مجرد أشخاص يعيشون في الطرف الآخر من العالم حتى لو كان هذا الطرف الآخر هو عبارة عن المدينة المجاورة لمدينتك.

اضطرارك للانتقال للسكن في مكان مختلف عن مدينتك سواءً كان مدينة أخرى أو دولة أخرى يتكلم سكانها بلغة مختلفة، حتى لو كان هذا الأمر باختيارك البحت، يحتم عليك أن تأخذ بعين الاعتبار الوجوه الجديدة والثقافات الجديدة التي عليك أن تتعامل وتتأقلم معها، وتنخرط في المجتمع الجديد كليًا عنك وتعتاد عليه بحيث لا تشعر بالوحدة والغربة.

تحضر نفسيًا لرؤية الكثير من الأشخاص المختلفين عنك

مهما بلغت درجة اطلاعك على الثقافات المختلفة عنك، والعادات التي لا تشبه ما اعتدت عليه من قريب أو من بعيد. سيكون معاينتك لهذا الأمر والعيش معه بشكل يومي والتعامل بطريقة مباشرة لأدق التفاصيل. سيكون مختلفًا جدًا عن المعلومات النظرية التي تراها على التلفاز، أو تقرأها على الإنترنت.

أصناف متعددة من الأطعمة لم تسمع بها من قبل، وطرق تحضير مختلفة لما اعتدت عليه، أساليب غريبة عنك من اللباس والكلام وكل تفاصيل الحياة … سيكون عليك أن تتأقلم مع هذا وتعترف أنّه ليس خطأ، ولكنه أسلوب حياة مغاير لما اعتدت عليه.

اصنع لنفسك طريقك الخاص في الحياة

أن تندمج كليًا في الآخرين وتصير نسخة منهم، أو تكون مختلفًا تمامًا وتشعر بالغربة بينهم والوحدة، ولا تكون قادرًا على تقبلهم، حلان يحملان الكثير من التطرف باتجاهين فليس من الضروري أن تتخلى عن شخصيتك ونفسك بين الآخرين، ولا يعني أن تعيش بعيدًا عنهم بأفكارك وطريقة حياتك، ولا تتقبل ما يفعلون لمجرد أنّك تراه مختلفًا عنك.

في البداية ستجد في كل ما حولك غرابة كبيرة وستشعر أنّك لا تنتمي لهذا المكان، وترغب بالعودة لعائلتك ومكانك حيث اعتدت على كل شيء، أو تحاول أن تجعل كل شيء كما تعوّدت وتشعر بالغضب من أي شخص قد يختلف معك حتى تصل للمرحلة التي تعرف بعدها أنّك من المستحيل أن تجعل بيئتك الجديدة مطابقة لما تركته، وتسلّم بالاختلاف وتبدأ المرحلة التالية وهي تقبل من حولك.

ستكون قادرًا فيما بعد على الاندماج مع الآخرين، والاحتفاظ لنفسك بشخصيتك الخاصة وصفاتك المميزة دون أن تتماهى معهم بشكل كامل، الأمر سيستغرق معك وقتًا لكن كلما كنت تعرف نفسك أكثر وتعرف ما تحب وما تكره، القيم المهمة بالنسبة لك، المسموح والممنوع وما يدخل ضمن إطار الممكن تجربته، سيساعدك أن تندمج أسرع وتحتفظ بشخصيتك المميزة لك.

لوحة واحدة ووجهات نظر متعددة

كل الأمور تحمل الكثير من الأوجه والأبعاد، وما تراه صحيحًا في موقف ما قد يكون خاطئًا بالنسبة لك شخصيًا في موقف آخر، أو ما يكون أمرًا كبيرًا وعظيمًا لك، ربما يكون عاديًا من روتين الحياة لغيرك.

قد يكون حصولك على علامة متدنية في الامتحان أو رسوبك فيه أمرًا كبيرًا للغاية، لكن بالنسبة لغيرك شيء اعتاد عليه، أو هو يعرف نفسه ويعرف ما النتيجة التي يستحقها فلا يكترث.

غسيل الأطباق بشكل دائم ومنتظم ربما يكون من أولويات البعض، لكن هناك آخرون يتركون أحواضهم تحوي أكوامًا من الأطباق والكؤوس حتى لا يجدون كأسًا يشربون فيه الماء، فيضطرون لغسيل ما لديهم! ماذا تفعل لو كنت من النوع الأول واشتركت في السكن مع أحد من النوع الثاني؟

الحل الأول أنّك ستقضي الوقت وأنت تتشاجر معه وتتعالى أصواتكما وأنت تخبره عن أهمية الأمر، وهو ينظر لك كأنّك قادم من كوكب آخر مستغربًا هذه العصبية الغريبة لأجل بعض الأطباق!

أو أنّك ستقوم بعمل اتفاق معه وتصل إلى حل يرضيكما معًا، ربما يكون بفصل أغراضك عن أغراضه.

هذه تبدو مشكلة بسيطة للغاية لكنها تسبب الكثير من التوتر، وتجعل جو السكن مشحونًا دائمًا، وكل من فيه مستعد للشجار بأية لحظة إذا تراكمت مع تفاصيل صغيرة أخرى.

اعتبر أنّ الأمر بروفة صغيرة مستقبلية للحياة الزوجية التي ستعيشها يومًا مع شخص مختلف عنك.

تخيل معي أنّنا في يوم من الأيام وجدنا كائنات فضائية أخرى تعيش في كوكب آخر، وبدأنا نذهب برحلات إلى تلك الكواكب و تأتي تلك الكائنات إلينا، كيف من الممكن أن نتقبلها ونحن لا نستطيع أن نتقبل بشرًا مثلنا يختلفون في بعض الصفات أو الأفكار! وصدقوني مع هذا التطور العلمي الهائل لن يكون هذا الأمر ببعيد.

بعض النصائح السريعة لسكن أكثر راحة مع الزملاء:

وضع قوانين يتفق عليها الجميع في بداية العام ويلتزمون بها، ويمكن أن تُكتب في ورقة وتعلق في مكان يراه فيه الجميع.
الحفاظ على الخصوصية لكل شخص من خلال عدم التعدي على جزئِه الخاص أو أغراضه، أو التجسس عليه والتفتيش في أشيائِه واستعمالها في أوقات غيابه.
عمل المنزل يجب أن يشارك فيه الجميع، كما هي مصاريف المنزل من فواتير الكهرباء والمياه والأشياء التي يستخدمها الجميع.
حريتك تتوقف عندما تتعدى على حرية الآخرين … من حقك أن تسمع الموسيقى بصوت مرتفع، لكن طالما أنّك تسكن مع غيرك وقد يتضايق من الصوت العالي، فمن واجبك أن تخفض الصوت أو تستخدم سماعات خاصة بك.
الاحترام ثم الاحترام ثم الاحترام … حتى ولو كانت تصرفات غيرك لا تعجبك فليس من حقك أن توجهه، يمكنك أن تنصحه لو تعرف أنّه يتقبل هذا وهنا ينتهي دورك، فكل لديه أفكاره ومعتقداته التي لا يسمح لأحد بالتعدي عليها.

نصيحة أخيرة … ربما من الأفضل للشباب ألّا يخوضوا في حديث السياسة وكرة القدم؛ لأنّ البيت سينقلب حينها إلى برنامج الاتجاه المعاكس … فاتركوا آرائكم السياسية جانبًا إذا كنتم غير مستعدين لسماع غيركم.

 

المصدر : أراجيك - AraGeek